عبد الملك الثعالبي النيسابوري

289

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولا غرو أن تلقى الذي تبتغي وما * تحاول والأفلاك بالسّعد تخدم وبختك مرفوع وجدّك مقبل * وأمرك متبوع وقدرك معظم ورأيك في قمع المناوين راية * وهيبتك الشّماء جيش عرمرم « 1 » وحسبك صيد الأرنبين مبشّرا * بصيدك أعداء على الغدر أقدموا وله فيه من مهرجانية على وزن المصراع الذي أنشده في المنام ، وذلك أنه رأى شخصا مثل بين يديه وقال له [ من البسيط ] : * قد نلت ما لم تنله قبلك الأمم * فقال [ من البسيط ] : البين خمر ولكن سكرها سقم * والحبّ نعمى ولكن في غد نقم إنّ المحبين أحرار وأنفسهم * لمن يحبون في حكم الهوى خدم يا أيّها الظاعنون ، القلب عندكم * إن لم يكن عندكم فالقلب عبدكم لي بينكم قمر في ثغره برد * في قدّه غصن في وجهه صنم كأنّما ابن شبيب سلّ في يده * من مقلتيه حساما حدّه خذم « 2 » القائل القول لم تنطق به عرب * والفاعل الفعل لم تفطن به العجم على الكنوز أمين غير متّهم * وسيفه في رقاب الناس متّهم وقد غدا وهو شيخ الدولتين كما * للحضرتين به عزّ ومنتظم لذاك في النوم شخص الصدق قال له * قد نلت ما لم تنله قبلك الأمم ومن أخرى في أبي العباس الضبّي [ من المتقارب ] : زمان جديد وعيد سعيد * ووقت حميد فماذا تريد وأحسن من ذاك وجه الرئيس * وقد طلعت من سناه السعود

--> ( 1 ) المناوين : من ناوأ ، أي الأعداء ، وعرموم : ضخم . ( 2 ) سلّ : شهر ، الخذم : القاطع .